مرتضى الزبيدي
425
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بضع وسبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق » . فهذا ما يدل على ارتباط كمال الإيمان بالأعمال ، وأما ارتباطه بالبراءة من النفاق والشرك الخفي فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع من كنّ فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن : من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، وإذا خاصم فجر » . وفي بعض بلفظ : « الايمان بضع وسبعون أفضلها قول لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة العظم عن الطريق » . وفي رواية الليث ، عن ابن عجلان ، عن عبد اللّه بن دينار « الايمان ستون بابا أو سبعون بابا أو بضع واحد من العددين أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللّه وأدناها أن يماط الأذى عن الطريق » . وفي رواية عمارة بن غزية ، عن أبي صالح : « الإيمان أربع وستون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق » والأذى : أعم من أن يكون حجرا أو شوكا أو غصنا بارزا أو غير ذلك مما يتأذى به الناس ، وإماطته إزالته ورفعه من ذلك الموضع . ( فهذا ما يدل على ارتباط كمال الإيمان بالأعمال ) بحيث لا يكمل ولا يتم إلا بها . ( وأما ارتباطه بالبراءة من النفاق والشرك الخفي فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع من كن فيه فهو منافق خالص ، وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن : من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، وإذا خاصم فجر » ) هكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي : متفق عليه من حديث عبد اللّه بن عمرو اه . ( وفي بعض الروايات : « وإذا عاهد غدر » ) ونص القوت . وفي غير بعض هذا الحديث : « وإذا عاهد غدر » فصارت خمسا فإن كانت فيه واحدة منهن ففيه شعبة من النفاق حتى يدعها . قلت : أخرجه البخاري ومسلم في الإيمان ، وأعاده البخاري في الجزية ، وأخرجه أصحاب السنن كلهم من طريق الأعمش ، عن عبد اللّه بن مرة ، عن عبد اللّه بن عمرو رفعه : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها . إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » أي أربع خصال من وجدت فيه كان منافقا في هذه الخصال لا في غيرها أو شديد الشبه بالمنافقين ، ووصفه بالخلوص يؤيد من قال : إن المراد بالنفاق العملي لا الإيماني أو العرفي لا الشرعي لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار . وأخرج البخاري في الايمان والوصايا والشهادات والأدب ، ومسلم في الايمان ، والترمذي والنسائي من طريق نافع بن مالك عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » ، ومعنى كذب أي أخبر بخلاف ما هو به قاصدا للكذب « وإذا وعد بالخير في المستقبل أخلف » فلم يف وهو من عطف الخاص على العام ، لأن الوعد نوع من التحديث وإفراده لزيادة قبحه ، ولازم الوعد الاخلاف ولازم التحديث الكذب هما متغايران ، فأخبر بأن يكون الملزومان متغايرين . وفي بعض روايات الطبراني : إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وهذا يدل على أنه لو كان عازما على الوفاء ثم عرض له عارض أو بدا له رأي فلا يتصف بالنفاق ، وأما الخيانة في الأمانة فبأن يتصدق فيها على خلاف الشرع ووجه